«قبل الختان في جسده ليعلمنا ختان القلب بالروح» - القديس كيرلس الكبير
تحتفل الكنيسة بـ عيد الختان المجيد في اليوم الثامن لميلاد ربنا يسوع المسيح، متمماً الشريعة ومتواضعاً لحمل آلام البشرية ونيل اسم يسوع الذي دعي به قبل أن يحبل به في البطن.
عيد خِتان السيد المسيح في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هو أحد الأعياد السيدية الصغيرة التي تحتفل بها الكنيسة في اليوم الثامن بعد عيد الميلاد المجيد، أي في الثامن من شهر طوبة القبطي، الموافق عادة الرابع عشر من يناير. ويستند هذا العيد إلى النص الإنجيلي الوارد في إنجيل لوقا: «ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سُمِّي يسوع» (لو ٢: ٢١). والكنيسة إذ تحتفل بهذا الحدث لا تقف عند الفعل الجسدي ذاته، بل تنظر إلى ما يحمله من إعلان إلهي عميق مرتبط بسر التجسد والخلاص.
وتحتفل الكنيسة بعيد الختان لأن السيد المسيح، وهو واضع الناموس، قد خضع للناموس لا عن احتياج شخصي، بل ليُتمّه ويكمّله. فبقبوله الختان أعلن عمليًا أنه لم يأتِ لينقض ما أُعطي في العهد القديم، بل ليقوده إلى كماله الحقيقي. وهذا ما شدد عليه الآباء حين رأوا في هذا الحدث قطعًا لكل حجة يمكن أن تُثار ضد المسيح باعتباره ناقضًا للناموس، وتأكيدًا لطاعته الكاملة ضمن التدبير الإلهي.
كما يحمل عيد الختان بعدًا لاهوتيًا مهمًا يتعلق بحقيقة التجسد. فقبول المسيح للختان يؤكد أنه اتخذ جسدًا حقيقيًا كاملًا، وخضع لكل ما يخضع له الإنسان منذ طفولته، دون أن يكون ذلك عن ضعف أو نقص، بل عن قصد خلاصي. وقد أكد الآباء، وعلى رأسهم القديس أثناسيوس الرسولي، أن هذه الممارسات الجسدية تُسقط كل فكر خيالي عن التجسد، وتعلن أن الكلمة صار إنسانًا بالحقيقة لا بالمظهر.
ويرتبط بالختان أيضًا إعلان قداسة الجسد الإنساني. فالمسيح لم يحتقر الجسد، بل أدخله في مسيرة الخلاص وقدّسه منذ بدايات الحياة البشرية. قبول الختان، وهو علامة جسدية في العهد القديم، أظهر أن الجسد نفسه صار أداة خلاص عندما اتحد به الكلمة. ولهذا يقول القديس أمبروسيوس إن المسيح قَبِل الختان لا ليُطهَّر، إذ هو بلا خطية، بل ليُطهِّر الطبيعة البشرية كلها فيه.
ومن الناحية الروحية، يكشف عيد الختان عن الانتقال من الرمز إلى الحقيقة، ومن العلامة الخارجية إلى العمل الداخلي. فالختان الجسدي الذي كان علامة للعهد القديم صار في العهد الجديد رمزًا لختان القلب بالروح، أي لحياة التوبة والتجديد الداخلي بالنعمة الإلهية. وقد رأى القديس أغسطينوس في ختان المسيح إعلانًا مبكرًا لهذا التحول، حيث صار المطلوب ليس قطع الجسد، بل تطهير القلب وتجديد الإنسان من الداخل.
كذلك يرى الآباء في ختان المسيح بداية طريق الألم والفداء، إذ هو أول ألم احتمله بالجسد، وأول دم سُفك في مسيرة الخلاص التي اكتملت على الصليب. ومن هنا يرتبط العيد سرّيًا بسر الصليب، لأنه يعلن منذ طفولة المسيح استعداده الكامل لحمل آلام البشرية وفدائها، ويكشف أن الخلاص لم يكن حدثًا مفاجئًا في نهاية حياته، بل طريقًا بدأ منذ ميلاده.
أما من حيث الخلفية الأبائية، فقد نظر الآباء إلى عيد الختان نظرة شاملة، فرأوه من جهة إتمامًا للناموس، ومن جهة أخرى إعلانًا كريستولوجيًا عن حقيقة التجسد، ومن جهة ثالثة بدايةً للتدبير الخلاصي، ومن جهة روحية دعوةً إلى ختان القلب، ومن جهة طقسية علامة على الانتقال من رموز العهد القديم إلى حقائق العهد الجديد. ويُلخِّص القديس كيرلس الكبير هذا الفهم بقوله إن المسيح خضع للناموس ليحررنا من لعنة الناموس، لا ليُبقيه علينا.
ويُحتفل بعيد الختان في الكنيسة القبطية باعتباره عيدًا سيديًا صغيرًا، له طابعه الطقسي الخاص، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بعيد الميلاد المجيد، إذ يكمّل الإعلان عن سر التجسد. فالكنيسة وهي تضع هذا العيد في قلب زمن الميلاد، تؤكد أن الذي وُلد من العذراء هو نفسه الذي دخل تحت الناموس ليقود البشرية إلى حرية مجد أولاد الله.
وخلاصة المعنى الروحي لعيد الختان أن المسيح دخل تاريخ الإنسان كإنسان كامل، وبدأ خلاصنا منذ طفولته، ونقلنا من العلامة الخارجية إلى العمل الداخلي، ودعانا إلى حياة التوبة وقطع الخطية، أي إلى ختان القلب الحقيقي بالروح. ومن هنا يبقى العيد دعوة دائمة للمؤمنين أن يعيشوا جوهر العهد الجديد لا شكله، وحقيقة الخلاص لا رموزه فقط.

مرد أنجيل عيد الختان Ⲁϥϣⲱⲡ ⲉ̀ⲣⲟϥ ⲙ̀ⲡⲓⲥⲉⲃⲓ الاستماع إلى اللحن

ذكصولوجية عيد الختان Ⲁ ⲡⲉⲛⲟ̅ⲥ̅ Ⲓⲏ̅ⲥ̅ Ⲡⲭ̅ⲥ̅ الاستماع إلى اللحن

إبصالية واطس لعيد الختان وعيد دخول السيد المسيح الهيكل Ⲁⲛⲓⲟⲩⲓ̀ ⲙ̀Ⲡ̀ϭⲟⲓⲥ الاستماع إلى اللحن

قانون ختام الصلوات الأجتماعية في عيد الختان Ⲁϥϣⲱⲡ ⲉ̀ⲣⲟϥ ⲙ̀ⲡⲓⲥⲉⲃⲓ الاستماع إلى اللحن

إبصالية آدام لعيد الختان وعيد دخول السيد المسيح إلى الهيكل Ⲁⲛⲓⲟⲩⲓ̀ ⲙ̀Ⲡ̀ϭⲟⲓⲥ الاستماع إلى اللحن

أرباع الناقوس عيد الختان Ϧⲉⲛ ⲡⲓⲙⲁϩ ϣ̀ⲙⲏⲛ ⲛ̀ⲉ̀ϩⲟⲟ̀ⲩ الاستماع إلى اللحن

طواف عشية وباكر عيد الختان Ⲛ̀ⲑⲟⲕ Ⲫϯ ϥ̀ⲉ̀ⲣϣⲁⲩ ⲛⲁⲕ الاستماع إلى اللحن

مرد أبركسيس عيد الختان (1) Ⲑⲉⲗⲏⲗ ⲙ̀ⲙⲱⲧⲉⲛ ⲙ̀ⲫⲟⲟⲩ الاستماع إلى اللحن

مديح توزيع عيد الختان المجد لله المولود الاستماع إلى اللحن

مرد أبركسيس عيد الختان (2) Ⲭⲉⲣⲉ Ⲃⲏⲑⲗⲉⲉⲙ الاستماع إلى اللحن
تصفح الألحان
«لم يُختتن المسيح لأنه محتاج إلى الختان، إذ هو واضع الناموس، بل خضع للناموس ليُكمّله، ويُبطل حكمه علينا، ويحررنا من لعنة التعدّي.»

القديس البابا كيرلس الكبيرعامود الإيمان
«احتمل الختان لا لضرورة فيه، بل ليُظهر أنه لم يأتِ ناقضًا للناموس بل مكمِّلًا له، وليقطع كل عذر على اليهود.»

القديس أثناسيوس الرسوليحامي الإيمان أسقف الإسكندرية
«احتمل الختان لا لضرورة فيه، بل ليُظهر أنه لم يأتِ ناقضًا للناموس بل مكمِّلًا له، وليقطع كل عذر على اليهود.»

القديس يوحنا الذهبى الفمبطريرك القسطنطينية
«احتمل الختان لا لضرورة فيه، بل ليُظهر أنه لم يأتِ ناقضًا للناموس بل مكمِّلًا له، وليقطع كل عذر على اليهود.»

القديس أغسطينوساسقف هيبو
