الشهيد العظيم مارجرجس الروماني
«أمير الشهداء، ورئيس الفرسان، وسريع الندهة والمعونة لكل طالبيه»
«كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ»سفر الرؤيا (2: 10)
محطات في حياة أمير الشهداء
رحلة بطل المسيحية الفادي الذي غلب الملوك والأباطرة، ونقش اسمه بأحرف من نور في سماء الكنيسة الجامعة
من قائد عسكري إلى بطل الفردوس
تفوّق القديس جاورجيوس في ركوب الخيل وفنون الفروسية، وأظهر شجاعة نادرة حتى صار بطلًا ذا صيت عظيم في كل فلسطين وآسيا الصغرى، وقائدًا لفرقة تعدادها خمسة آلاف جندي في سن العشرين.
ولكن حين صدر منشور دقلديانوس وداديانوس باضطهاد المسيحيين، باع كل ما ورثه من والديه وأثاث بيته، وأعطى ثمنها للفقراء وحرّر العبيد، ومزق منشور الوثنية علانية وسط الجماهير غير مبالٍ بسلطان الملوك.
نشأته والوالدان القديسان
وُلد في الكبادوك بآسيا الصغرى من أبوين تقيين غنيين؛ والده الأمير أناسطاسيوس والياً على ميليتيني (Melitene) واستشهد حباً في المسيح وهو في الرابعة عشرة من عمره، ووالدته الأميرة ثاؤبستي ابنة والي اللد بفلسطين التي ربته على البر والقداسة.
رتبة الإمارة والفرس الأشهب
تعهده الأمير يسطس بالرعاية وعلّمه الفروسية، فأظهر بطولة فائقة، ونال رتبة «أمير» وقائداً لخمسة آلاف جندي، وأهداه الملك فرساً أشهباً نادراً تقديراً لخصاله النبيلة وشجاعته النادرة في حفظ النظام والعدل.
تمزيق منشور الاضطهاد علانية
عندما أصدر الحكام منشوراً عاماً بهدم الكنائس وإبادة المسيحيين، وزّع جاورجيوس كل ممتلكاته على المعوزين وتهيأ للاستشهاد. وأمام الجماهير احتشد ومزّق المنشور الوثني بجرأة وشجاعة إيمانية مذهلة.
سبع سنوات من العذابات والثبات
لاطفه الحكام وعرضوا عليه أعلى مناصب الدولة فرفض بإباء. تحمّل على مدار سبع سنوات ألواناً لا توصف من التعذيب؛ من معصرة الحديد إلى المسامير المحماة بالنار، وكان الرب يشدد قلبه برؤى سماوية معزية.
إيمان الساحر أثناسيوس والمعجزات
أعدّ له الساحر الشهير أثناسيوس كأساً من السم القاتل، فرسم عليه علامة الصليب وشربه بالإيمان دون أذى، فآمن الساحر بالسيد المسيح واستشهد فوراً. كما أزهرت الكراسي الخشبية اليابسة بصلاته وقام أموات من قبورهم شهدوا بمجد الله.
تحطيم صنم أبولو في الهيكل
ادّعى الملك أنه سيصطحبه ليبخر للأصنام، فوقف القديس أمام تمثال أبولو وسأله: «هل أنت إله؟» فأجاب الصنم بصوت مريع خاضع: «لست إلهاً»، فرشم علامة الصليب فسقطت الأصنام وتهشمت في الحال وخزي الكفار.
طهارة السجن وتوبة الفتاة
دبّر الحكام مكيدة لإسقاطه في الدنس بإرسال فتاة لعوب في زنزانته، فحوّل القديس السجن إلى محراب صلاة وبشرها بالمسيح، فاستفاقت بتوبة عميقة وخرجت معلنة إيمانها وطهارتها لتنال إكليل الشهادة بالسيف.
إيمان الملكة ألكسندرة واستشهاده
سمعت الملكة ألكسندرة صلاته بالقصر فانفتح قلبها للإيمان، واستشهدت بمعمودية الدم. ولما رأى الملك تزايد المؤمنين، أمر بقطع رأس القديس في 23 برمودة لينال أكاليل الخلود.
أسرار ورموز أيقونة الشهيد مارجرجس
الأيقونة القبطية ليست مجرد رسم تاريخي؛ بل نافذة لاهوتية وروحية تعبّر عن نصرة الكنيسة بقوة الصليب
الأكاليل السبعة التي نالها البطل
بحسب التقليد الكنسي العريق ومخطوطات سيرة الشهيد جاورجيوس، استحق نوال سبعة أكاليل مجد لا تبلى
إكليل البتولية
لأجل عفته ونقاوة قلبه ورفضه إغراءات العالم الجسدية، وحفظ جسده هيكلاً طاهراً للروح القدس.
إكليل الشجاعة والاعتراف
لأجل جهره بالإيمان بالمسيح جهاراً أمام الملوك والولاة، وتمزيق منشور الاضطهاد دون خوف.
إكليل الصبر والاحتمال
لاحتماله سبع سنوات متواصلة من أشد العذابات والآلام بصبر وشكر وتهليل روحي فائق.
إكليل المحبة والزهد
لتخليه الطوعي عن رتبته وأمواله ووزع كل ما ورثه على الفقراء والمساكين وتحريره للعبيد.
إكليل الكرازة وهداية النفوس
لجذبه الجموع الغفيرة للإيمان بالمسيح: الساحر أثناسيوس، والفتاة، والملكة ألكسندرة، والجنود.
إكليل النصرة على الأوثان
لقوة صلاته التي حطمت أصنام أبولون، وأزهرت بها الأخشاب اليابسة، وأقامت الأموات من القبور.
إكليل الشهادة وسفك الدم
التاج الأعظم بسفك دمه المبارك بحد السيف في 23 برمودة، ليحيا إلى الأبد في ملكوت النور.
أعياد وتذكارات الشهيد مارجرجس الكنسية
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بثلاثة أعياد سنوية رئيسية تكريماً لأمير الشهداء
عيد استشهاده المجيد
تذكار استشهاده ونواله إكليل المجد بعد سبع سنوات كاملة من الآلام في عهد الملك داديانوس.
تكريس أول كنيسة باللد
تذكار تكريس أول كنيسة على اسم الشهيد العظيم مارجرجس في مدينة اللد بفلسطين مسقط رأس والدته.
نقل رفاته الطاهرة
تذكار وصول ونقل جزء من الرفات المقدسة للشهيد مارجرجس إلى كنيسته الأثرية بمصر القديمة.
مديح الشهيد العظيم مارجرجس
المديح التراثي الشهير الذي تصدح به الكنائس في تمجيد أمير الشهداء «السلام لك يا جاورجيوس ذو الاسم العظيم»
السلام لك يا جاورجيوس ذو الاسم العظيم
اختارك الرب إيسوس شاع ذكرك في الأقاليم
تقدمت أيها المختار إلى داديانوس
وأخزيت كل الكفار بعلامة بيستافروس
رآك داديانوس وعلى وجهك النعمة
جميلاً في شخصك تضيء مثل النجمة
فقال لك يا مختار أنت من أي مكان
أنا لي ثلاثة أعوام ما رأيت مثلك يا إنسان
فما حاجتك عندي حتى أتيت الآن
تعال وأخبرني أنت من أي مكان
بحق يسوع ربك تخبرني يا إنسان
عن أبيك وجدك كان وزيراً أو سلطان
فقال له جاورجيوس أنا ابن أنسطاسيوس
وأنا عبد لربي إيسوس بخرستوس
كبادوكيا بلدنا نسبتنا إلى فلسطين
وفيها مربانا وفيها مقيمين
فقال له داديانوس تعال اعبد الأوثان
وبخّر يا محروس وأنا أكتب لك فرمان
فقال له جاورجيوس أنا نسل الكرام
كيف تأمرني يا منجوس أنا أعبد الأوثان
فأمر داديانوس بعذاب القديس
والأجناد قد عروه وضربوه بالدبابيس
سبع سنوات عدة يقاسي في الأتعاب
واحتمل كل شدة في محبة رب الأرباب
ثلاث ميتات قد مات على اسمه القدوس
وحباً في رب القوات المحيي كل نفوس
وفي رابع موتة مضى بالتهليل
وأخذ الشهادة ونال سبعة أكاليل
ظفر بالنعمة من عند الرب القدوس
ونال إكليل الشهادة باشويس إبؤرو جيئورجيوس
السلام لك يا بطل يا قائد كل الفرسان
يا من من أجلك خزي عبّاد الأوثان
السلام لك يا قديس يا ابن أنسطاسيوس
يا حبراً نفيساً يا عبد إيسوس بخرستوس
صلاة وتضرع إلى الله بشفاعة شفيع الكنيسة
نرفع صلاتنا وتضرعاتنا إلى الله القدوس وحده، متوسلين إليه بصلوات وشفاعة أمير الشهداء البطل مارجرجس ليعيننا ويسند كنيستنا وشعبها
صلاة وتضرع إلى الله بشفاعة الشهيد العظيم مارجرجس
أيها الرب إلهنا، العظيم في مشورته، القدوس الساكن في قديسيه؛ يا من أيدت عبدك وشهيدك البطل مارجرجس الروماني بقوة نعمتك الإلهية، حتى قهر قوى الظلمة واحتمل الآلام حباً في اسمك القدوس، ونال أكاليل المجد التي لا تفنى.
نسألك ونتضرع إليك يا محب البشر الصالح، بصلوات وشفاعة أمير الشهداء حبيبك القديس مارجرجس: انظر إلى ضعفنا وحروب عدو الخير من حولنا، وهبنا خلاصاً لنفوسنا، ونقاوة لقلوبنا، وثباتاً في الإيمان المستقيم إلى النفس الأخير.
احفظ يا رب كنيستك المقدسة وشعبها ورعاتها وآباءها وخدامها، واسندنا بنعمتك في كل شدة وضيقة، لكي نحيا ممجدين اسمك القدوس مع أبيك الصالح والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين، آمين.

