الرئيسية > المكتبات > مكتبة الألحان > المناسبات والاعياد > اسبوع الالام وسبت النور > الجمعة العظيمة > مزمور بيك اثرونوس باللحن الشامي
+ كرسيك يا الله إلى دهر الدهور: قضيب الإستقامة هو قضيب مُلكك.
+ المر والميعة: والسليخة من ثيابك: هلليلويا.
+ Ⲡⲉⲕⲑ̀ⲣⲟⲛⲟⲥ Ⲫϯ ϣⲁ ⲉ̀ⲛⲉϩ ⲛ̀ⲧⲉ ⲡⲓⲉ̀ⲛⲉϩ: ⲟⲩⲟϩ ⲡⲓϣ̀ⲃⲱⲧ ⲙ̀ⲡ̀ⲥⲱⲟⲩⲧⲉⲛ ⲡⲉ ⲡ̀ϣ̀ⲃⲱⲧ ⲛ̀ⲧⲉ ⲧⲉⲕⲙⲉⲧⲟⲩⲣⲟ.
+ Ⲟⲩⲥⲙⲩⲣⲛⲁ ⲛⲉⲙ ⲟⲩⲥⲧⲁⲕⲧⲏ: ⲛⲉⲙ ⲟⲩⲕⲁⲥⲓⲁ ⲉ̀ⲃⲟⲗϧⲉⲛ ⲛⲉⲕϩ̀ⲃⲱⲥ: ⲁ̅ⲗ̅.
+ بيك اثرونوس إفنوتي شا إينيه انتى بى اينيه: اووه بى اشفوت انتى تيك ميت أورو.
+ أو إسميرنا نيم أو إستاكى: نيم أو كاسيا ايفول خين بيك اهفوس: الليلويا.
يرجى تدوير الجهاز للعرض
تُمثل الموسيقى القبطية، وخاصة تلك المرتبطة بأسبوع الآلام (البصخة المقدسة)، مدخلاً فريداً لفهم اللاهوت القبطي الذي لا يعتمد فقط على النصوص المكتوبة، بل يوظف النغم والمقام الموسيقي كأداة تفسيرية وشرح عقائدي عميق. إن ألحان الكنيسة القبطية ليست مجرد إطار صوتي للكلمات، بل هي “لغة” قائمة بذاتها، تحمل في طياتها تاريخاً ممتداً لآلاف السنين، وتلعب دوراً جوهرياً في نقل المشاعر الروحية والحقائق الإيمانية من جيل إلى جيل عبر التسليم الشفهي. في هذا السياق، يبرز مزمور “بيك إثرونوس” (Pek Ethronos) ولحن “أفتشينون” (Aftehenon) كنموذجين عبقريين لاستخدام النغم الموحد في التعبير عن مفاهيم متناقضة ظاهرياً (المُلك والخيانة)، معتمدين في ذلك على ما يُعرف اصطلاحاً بـ “النغمة الشامي”.
إن الدراسة المتأنية لهذين اللحنين تكشف عن طبقات متعددة من المعاني: تاريخية ترتبط بجذور فرعونية محتملة في صعيد مصر، ولاهوتية تتعلق بطبيعة السيد المسيح كملك متألم، وطقسية ترتبط بترتيب السواعي في أسبوع الآلام. يهدف هذا التقرير البحثي المفصل إلى تفكيك هذه الطبقات، مقدماً تحليلاً شاملاً للنصوص، والسياقات التاريخية، والبنى الموسيقية، والعلاقة الجدلية التي تربط مزمور المُلك الأبدي (بيك إثرونوس) بمزمور الخيانة (أفتشينون)، مستنداً إلى أحدث الدراسات، وشروحات المعلمين المعاصرين، والمخطوطات الليتورجية.
يحتل مصطلح “النغمة الشامي” موقعاً مركزياً في دراسة ألحان أسبوع الآلام، لا سيما لحني “بيك إثرونوس” و”أفتشينون”. يتبادر إلى الذهن للوهلة الأولى أن التسمية تشير إلى أصل جغرافي مرتبط ببلاد الشام (سوريا)، خاصة في ظل العلاقات التاريخية بين الكنائس الشرقية. ومع ذلك، فإن البحث المتعمق في التراث الشفهي وتاريخ الموسيقى القبطية يقودنا إلى استنتاجات مغايرة تعيد توجيه البوصلة نحو الجنوب، وتحديداً نحو صعيد مصر.
تشير الأبحاث المتخصصة في تاريخ الألحان القبطية إلى أن تسمية “النغمة الشامي” قد تكون تحريفاً أو اشتقاقاً لاسم موقع جغرافي مصري صميم، وهو “جبل شامة” الواقع في البر الغربي لمدينة الأقصر. هذه المنطقة، المعروفة تاريخياً بكونها “مدينة الأموات” (Necropolis) والتي تضم وادي الملوك ووادي الملكات، كانت مسرحاً لطقوس جنائزية فرعونية مهيبة ومعقدة.
وفقاً لهذه النظرية، فإن الآباء الرهبان الذين سكنوا البراري الغربية للأقصر في القرون المسيحية الأولى لم ينعزلوا تماماً عن الموروث الثقافي والموسيقي للمنطقة. بل على العكس، قاموا بتبني نغمات كانت سائدة في تلك البقعة، وتحديداً تلك النغمات المرتبطة بالطقوس الجنائزية وطقوس العبور إلى العالم الآخر، وقاموا “بتعميدها” من خلال وضع نصوص المزامير والتسابيح المسيحية عليها. هذا التوجه يفسر الطابع الوقور، العميق، والشجي للنغمة الشامي، والذي يختلف في بنيته عن الألحان البيزنطية أو السريانية المعروفة.
يُعزز هذا الطرح ما ورد في كتابات تاريخية تشير إلى أن المصريين المسيحيين الأوائل ورثوا تقاليد موسيقية عريقة. يشير بعض الباحثين إلى كتابات الفيلسوف فيلو (Philo)، الذي ذكر أن الجماعات المسيحية الأولى أخذت ألحانًا من مصر القديمة ووضعت عليها نصوصًا مسيحية. والأكثر تحديداً، يُعتقد أن نغمات مثل “جولجوثا” (الجلجثة) و”بيك إثرونوس” لها جذور مباشرة في طقوس التحنيط والجنازات الفرعونية، وكذلك في طقوس تنصيب الفرعون الجديد، وهو ما سنفصله في التحليل الموسيقي لاحقاً.
على الجانب الآخر، لا يمكن تجاهل النقاش الأكاديمي حول إمكانية وجود تأثيرات متبادلة بين الطقوس القبطية والسريانية. يشير الباحث جورج كيرلس، استناداً إلى دراسات علماء مثل هيكمان، إلى أن الموسيقى الكنسية في مصر كانت ذات تأثير قوي ومستقل، بل إنها أثرت في الموسيقى اليهودية نظراً لفترة إقامة بني إسرائيل في مصر، وبالتالي أثرت بشكل غير مباشر في الطقوس المسيحية الأخرى. ومع ذلك، فإن عزلة الكنيسة القبطية، خاصة بعد مجمع خلقيدونية عام ٤٥١ ميلادية، ساهمت بشكل حاسم في الحفاظ على نقاء ألحانها من التأثيرات البيزنطية واليونانية التي سادت في بقية العالم المسيحي الشرقي. هذا الانعزال التاريخي يدعم فرضية الأصل المحلي (المصري/الأقصري) للنغمة الشامي، حيث بقيت الألحان القبطية تتوارث شفهياً داخل الأديرة والكنائس المصرية دون اختلاط كبير بالأنماط الموسيقية الوافدة.
إن مصطلح “شامي” في هذا السياق، إذاً، يرجح أنه يشير إلى “جبل شامة” بالأقصر وليس إلى “بلاد الشام”، مما يضفي على لحن “بيك إثرونوس” و”أفتشينون” صبغة مصرية عتيقة، تجعل منهما جسراً حياً يربط بين طقوس الخلود الفرعونية ورجاء القيامة المسيحي.
يُمثل مزمور “بيك إثرونوس” (كرسيك يا الله) ذروة سنام الصلوات في الجمعة العظيمة، ولكنه يظهر أيضاً في توقيت آخر ذو دلالة في أسبوع الآلام. هذا التكرار ليس عبثياً، بل هو ترتيب طقسي مقصود لربط أحداث الأسبوع ببعضها البعض.
يستند اللحن إلى آيات من المزمور ٤٥ (بحسب الترجمة السبعينية القبطية، ويقابله المزمور ٤٥ في الترجمة العبرية/الإنجليزية الحديثة). النص القبطي المستخدم في اللحن هو:
Ⲡⲉⲕⲑ̀ⲉⲣⲟⲛⲟⲥ Ⲫ̀ϯ ϣⲁⲉ̀ⲛⲉϩ ⲛ̀ⲧⲉ ⲡⲓⲉ̀ⲛⲉϩ: ⲟⲩⲟϩ ⲡⲓϣ̀ⲃⲱⲧ ⲙ̀ⲡ̀ⲥⲱⲟⲩⲧⲉⲛ ⲡⲉ ⲡ̀ϣ̀ⲃⲱⲧ ⲛ̀ⲧⲉ ⲧⲉⲕⲙⲉⲧⲟ̀ⲩⲣⲟ.
Ⲟ̀ⲩⲥ̀ⲙⲩⲣⲛⲁ ⲛⲉⲙ ⲟⲩⲥ̀ⲧⲁⲕⲧⲏ: ⲛⲉⲙ ⲟ̀ⲩⲕⲁⲥⲓⲁ ⲉ̀ⲃⲟⲗϧⲉⲛ ⲛⲉⲕϩ̀ⲃⲱⲥ: ⲁ̅ⲗ̅.
الترجمة العربية:
“كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب الاستقامة هو قضيب مُلكك. المر والميعة والسليخة من ثيابك. هلليلويا”.
التحليل اللغوي واللاهوتي:
“بيك إثرونوس” (Ⲡⲉⲕⲑ̀ⲉⲣⲟⲛⲟⲥ): استخدام صيغة المخاطب “كرسيك” يوجه الحديث مباشرة إلى الله (المسيح المتألم). هذا الإعلان المباشر عن الألوهية والمُلك في لحظة الألم (يوم الجمعة) أو في لحظة الحديث عن الدينونة (يوم الثلاثاء) يُثبت عقيدة أن لاهوت المسيح لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين.
“قضيب الاستقامة” (ⲡⲓϣ̀ⲃⲱⲧ ⲙ̀ⲡ̀ⲥⲱⲟⲩⲧⲉⲛ): كلمة “شبوت” (ⲡ̀ϣ̀ⲃⲱⲧ) تعني صولجان أو قضيب الحكم. وصفه بالاستقامة يأتي في تضاد صارخ مع اعوجاج المحاكمات التي تعرض لها المسيح، وخيانة يهوذا التي تتسم بالالتواء. إنه إعلان عن العدالة الإلهية المطلقة في مواجهة الظلم البشري النسبي.
“الأطياب” (المر والميعة والسليخة): ذكر هذه المواد العطرية (Myrrh, Aloes, Cassia) في الجزء الثاني من المزمور يربط النص عضوياً بطقوس الدفن. في العرف اليهودي والشرقي القديم، كانت هذه المواد تُستخدم لتكفين الموتى، وخاصة الملوك. وجودها في “ثياب” الملك الإلهي يُحيل الموت إلى حالة من “الطيب” والقداسة، وليس الفساد. هذا الاختيار النصي يُبرز ببراعة لحظة تكفين السيد المسيح التي تتم طقسياً بالتزامن مع ترتيل هذا المزمور في الساعة الثانية عشرة من يوم الجمعة العظيمة.
يُرتل هذا المزمور بالنغمة الشامي في موضعين محوريين:
أ. الساعة الحادية عشرة من يوم الثلاثاء: في هذا اليوم، يتمحور قراءات البصخة حول تعاليم المسيح الأخروية (Eschatological)، ونبوءاته عن خراب أورشليم والمجيء الثاني (متى 24 و 25). يُرتل “بيك إثرونوس” هنا ليؤكد أن المتحدث الذي يتنبأ بالخراب هو نفسه “ملك الدهور” الذي سيبقى كرسيه ثابتاً حينما تزول الأرض والسماء. وجود المزمور هنا يربط بين نبوة المسيح وسلطانه الأزلي.
ب. الساعة الثانية عشرة من يوم الجمعة العظيمة: هذا هو الموضع الأشهر. بعد أحداث الصلب، وعند إنزال الجسد من على الصليب، تقف الكنيسة لتعلن هذا المزمور. إنه توقيت يكتنفه “التناقض المقدس”: المسيح ميت بالجسد، والكنيسة تصرخ “كرسيك يا الله إلى دهر الدهور”. إنه تحدٍ للموت وإعلان لانتصار الحياة، وكأن الكنيسة تقول إن القبر لا يسع الله، وأن الموت لم ينهِ المُلك بل ثبته. يُعتبر هذا المزمور تمهيداً طقسياً للحن “جولجوثا” والدفن.
تتجلى عبقرية الطقس القبطي في الربط الموسيقي بين “بيك إثرونوس” ولحن “أفتشينون”. هذا الربط ليس مجرد صدفة أو فقر في التنوع النغمي، بل هو “تفسير موسيقي” (Musical Exegesis) مقصود لتباين المواقف الروحية.
يُرتل لحن “أفتشينون” (Aftehenon) عادة في سياق الحديث عن يهوذا الإسخريوطي. النص مأخوذ من المزمور 55: 21:
“ألين من الدهن كلماته وهي سيوف مسلولة” (His words are smoother than oil, yet they are drawn swords).
التحليل الموسيقي والرمزي:
يشترك اللحن في نفس البنية المقامية (النغمة الشامي) مع “بيك إثرونوس”. وهنا تكمن المفارقة:
النعومة الخادعة: توصف نغمات هذا اللحن بأنها “ناعمة” وانسابية، مما يُحاكي موسيقياً وصف النص لكلمات يهوذا (“ألين من الدهن”). الموسيقى هنا تصور النفاق؛ فهي تبدو جميلة وهادئة من الخارج، تماماً كما كانت قبلة يهوذا تبدو كعلامة مودة.
السم في العسل: تحت هذا السطح الموسيقي الناعم يكمن “السم”. استخدام نفس النغمة التي تُستخدم لتمجيد الملك (في بيك إثرونوس) لتصوير الخائن (في أفتشينون) يكشف كيف يحاول الشر تقليد الخير. يهوذا، كواحد من التلاميذ، كان يمتلك “صورة” التلمذة (اللحن الملكي ظاهرياً) لكن جوهره كان خيانة (الكلمات القاتلة).
كشف الخداع: تشير المصادر إلى أن تشابه النغمات يكشف عن “خداع الشر” الذي يبدو ناعماً ولكنه قاتل.
عندما يُرتل نفس القالب الموسيقي في “بيك إثرونوس”، يتحول المعنى تماماً.
التطهير الموسيقي: يتم “تطهير” النغمة من دنس الخيانة لتُعاد إلى صاحبها الحقيقي (المسيح). ما كان ناعماً لخداع الناس في “أفتشينون”، يصبح الآن رقيقاً لتعزية المؤمنين وتطييب جسد المسيح في “بيك إثرونوس”.
هيكلية اللحن (الحزن والفرح): يكشف التحليل الموسيقي، استناداً إلى أبحاث المعلم جورج كيرلس والمصادر التاريخية، أن لحن “بيك إثرونوس” ينقسم داخلياً إلى شقين يعكسان أصوله الفرعونية المزدوجة:
النصف الأول (Sad Melodies): يتسم بالشجن والحزن العميق. يُعتقد أن هذا الجزء مأخوذ من ألحان الجنازات الفرعونية. في السياق المسيحي، يُعبر هذا عن الحزن على آلام المسيح وموته الجسدي.
النصف الثاني (Joyful/Royal Melodies): يتحول اللحن تدريجياً أو يحتوي على جمل موسيقية تحمل طابع الفخامة والقوة. يُعتقد أن هذا الجزء مأخوذ من ألحان “تنصيب الفرعون الجديد”. في السياق المسيحي، يُعبر هذا عن إعلان مُلك المسيح (“كرسيك يا الله”) حتى وهو في القبر. هذا الانتقال من الحزن إلى المُلك داخل اللحن الواحد يجسد لاهوت الجمعة العظيمة: الموت الذي يؤدي إلى الحياة والمُلك.
يقدم الجدول التالي مقارنة دقيقة بين اللحنين لتوضيح الفروق والتشابهات الجوهرية:
| وجه المقارنة | بيك إثرونوس (Pek Ethronos) | أفتشينون (Aftehenon) |
| المصدر الكتابي | مزمور ٤٥: ٦، ٨ (المزمور ٤٤ سبعينية) | مزمور ٥٥: ٢١ (المزمور ٥٤ سبعينية) |
| الموضوع الرئيسي | المُلك الأبدي، الاستقامة، الأطياب (الدفن) | الخيانة، النفاق، الكلمات الناعمة القاتلة |
| الشخصية المحورية | السيد المسيح (الملك المتألم) | يهوذا الإسخريوطي (الخائن المخادع) |
| التوقيت الطقسي | الثلاثاء (س ١١)، الجمعة العظيمة (س ١٢) | مرتبط بأحداث الخيانة (أربعاء البصخة/خميس العهد) |
| النغمة الموسيقية | النغمة الشامي (Royal/Funeral Tune) | النغمة الشامي (Deceptive/Smooth Tune) |
| الدلالة الرمزية للموسيقى | امتزاج الحزن (الجنازة) بمجد التنصيب (المُلك) | تصوير نعومة الكلمات التي تخفي سيوفاً (الخداع) |
| الأدوات التعبيرية | استخدام كلمات “قضيب الاستقامة” و”الأطياب” | استخدام تعبير “ألين من الدهن” و”سيوف مسلولة” |
| الهدف اللاهوتي | إعلان انتصار الخير وسلطان الله الأزلي | كشف طبيعة الشر الذي يتخفى في زي الخير |
تتميز ألحان “بيك إثرونوس” و”أفتشينون” بخصائص فنية تجعلها فريدة في الريبرتوار القبطي.
يعتمد اللحن بشكل مكثف على أسلوب “الميليسما”، وهو تطويل مقطع لفظي واحد (مثل حرف العلة في كلمة “شاعينيه” – إلى الأبد) ليمتد عبر جمل موسيقية طويلة ومتشابكة.
الوظيفة التأملية: هذا التطويل ليس زخرفة، بل وسيلة لانتزاع المصلي من الزمن الأرضي وإدخاله في “زمن أبدي”. عندما يمتد المرتل في كلمة “إلى الأبد”، فإنه يجعل السامع “يشعر” بالأبدية لا أن يسمعها فقط.
التكرار: يلاحظ في اللحن تكرار جمل موسيقية بعينها، خاصة في القفلات. يشرح المعلم جورج كيرلس أن هناك جملاً كاملة يتم إعادتها (مثل مقاطع في “إف نوتي” – يا الله) لتأكيد المعنى وتثبيته في الوجدان.
تتطلب هذه النغمة مهارة صوتية عالية وتحكماً في التنفس، نظراً لطول الجمل الموسيقية وبطء الإيقاع (Adagio). الحفاظ على هذا التراث تم بفضل “المعلمين” (Cantors) الذين ورثوا الألحان شفهياً. يشير الباحثون إلى أن الاهتمام بتسجيل هذه الألحان بالنوتة الموسيقية وتحليلها (كما فعل المعلم جورج كيرلس) هو خطوة حاسمة لحمايتها من الاندثار أو التحريف، خاصة في ظل تعقيداتها الفنية الدقيقة.
لم يكن بقاء لحن “بيك إثرونوس” وليد الصدفة، بل نتاج نظام صارم من الحفاظ الكنسي.
تُظهر الدراسات التي أجريت على مخطوطات البصخة (خاصة المخطوطات البحيرية) استمرارية مذهلة في استخدام هذا المزمور. المسوحات التي غطت الفترة من القرن الثاني عشر حتى القرن العشرين تؤكد أن “بيك إثرونوس” كان جزءاً ثابتاً من طقس الساعة الثانية عشرة من يوم الجمعة العظيمة، مما يعكس استقرار الليتورجيا القبطية عبر العصور.
في العصر الحديث، برزت جهود لتوثيق هذا التراث. يُشاد بجهود شمامسة وباحثين مثل المعلم جورج كيرلس، الذي لم يكتفِ بالأداء، بل قدم تحليلات موسيقية وروحية، رابطاً بين النغمات والنصوص الكتابية، وموضحاً الأصول التاريخية واللغوية. هذه الجهود ساعدت في توضيح المفاهيم الملتبسة (مثل الفرق بين النغمة الشامي والسرياني) وتأكيد الهوية القبطية للألحان.
في الختام، يمثل مزمور “بيك إثرونوس” ولحنه التوأم “أفتشينون” وثيقة حية تختزل تاريخاً طويلاً من الصراع بين الخير والشر، وبين الموت والحياة، معبراً عنه بلغة الموسيقى المصرية العتيقة.
إن استخدام الكنيسة القبطية للنغمة الشامي (الفرعونية الأصل) في هذين اللحنين يعكس حكمة رعوية ولاهوتية عميقة:
في “أفتشينون”: كشفت الكنيسة كيف يمكن للشر أن يتجمل، وكيف يمكن للخيانة أن تأتي في ثوب “ناعم” كالموسيقى الانسابية، محذرة المؤمنين من الانخداع بالمظاهر.
في “بيك إثرونوس”: أعادت الكنيسة تكريس نفس النغمة لتعلن أن المُلك الحقيقي لله لا يتزعزع بالموت. حولت نغمات الجنازات الفرعونية القديمة ونغمات التنصيب الملكي إلى سيمفونية وداع واستقبال في آن واحد: وداع لآلام الجسد واستقبال لمجد القيامة.
وهكذا، يظل لحن “بيك إثرونوس” يصدح في الكنائس القبطية عصر كل جمعة عظيمة، ليذكر المصلين بأن، رغم “السيوف المسلولة” للشر، ورغم ظلمة القبر، فإن “قضيب الاستقامة” هو المنتصر، وأن “كرسي الله” ثابت إلى دهر الدهور.
| Ⲡⲓⲃⲱⲗ ⲉ̀ⲃⲟⲗ ⲛ̀ⲧⲉ ⲡⲓϩⲩⲙⲛⲟⲥ | |
| Ⲡⲉⲕ-ⲑ̀ⲣⲟⲛⲟⲥ | ـك – عرش، كرسي (عرشك، كرسيك) |
| Ⲫϯ: ⲫ̀-ⲛⲟⲩϯ | أيها الـ – إله (يا الله) |
| ϣⲁ | إلى |
| ⲉ̀ⲛⲉϩ | أبد |
| ⲛ̀ⲧⲉ | الذي لـ (أداة إضافة) |
| ⲡⲓ-ⲉ̀ⲛⲉϩ | الـ – أبد |
| ⲟⲩⲟϩ | و |
| ⲡⲓ-ϣ̀ⲃⲱⲧ | الـ – صولجان، عصا، قضيب |
| ⲙ̀-ⲡ̀-ⲥⲱⲟⲩⲧⲉⲛ | الذي لـ (أداة إضافة) – الـ – استقامة |
| ⲡⲉ | يكون (فعل كينونة) |
| ⲡ̀-ϣ̀ⲃⲱⲧ | الـ – صولجان، عصا، قضيب |
| ⲛ̀ⲧⲉ | الذي لـ (أداة إضافة) |
| ⲧⲉⲕ-ⲙⲉⲧ-ⲟⲩⲣⲟ | ـك (صفة ملكية) – (مقطع يضاف على الاسم أو الصفة لتكوين اسم المعني) – ملكوت، مملكة (ملكوتك، مملكتك) |
| ✠ | |
| Ⲟⲩ-ⲥⲙⲩⲣⲛⲁ | أداة تنكير – صمغ من شجرة المُر |
| ⲛⲉⲙ | و |
| ⲟⲩ-ⲥⲧⲁⲕⲧⲏ | أداة تنكير – زيت (خلاصة) المُر (الميعة) |
| ⲛⲉⲙ | و |
| ⲟⲩ-ⲕⲁⲥⲓⲁ | أداة تنكير – قرفة، سليخة |
| ⲉ̀ⲃⲟⲗϧⲉⲛ | من |
| ⲛⲉⲕ-ϩ̀ⲃⲱⲥ | ـك (صفة ملكية) – ثياب (ثيابك) |
| ⲁ̅ⲗ̅: ⲁⲗⲗⲏⲗⲟⲩⲓⲁ | هللوا لله، هلليلويا |
Pezzk `z c ;rocd.cd.c xs w z xx.
cd.cd.c xs w z zx
+c x ws.(z c zz ws.)2
xx.zzedd.+xx cd w xx.ccd.
xx +zx w zx.cd.ccd.tgg.x nozzc.`zz x Vnou zz (az x x cd yh w zz)2az x x zrff.
x zz yh -c x ws.x zz yh -xs.zz c zz]zz.
sazz `ex nezz.xx ws.zw cd h `xntex.zed.
[xx cd.zzedd zrf.cd.cd.-cd cd.+x x xx.zz cd..
-cd.(x zz x zz x cc.x zx.zxaed c.cd v zx.)2
+cdd z xx.c z xx.c z zz w xs.
(cd cd.c z x cd.zz.)2zzw cd..-ccd.xxs.
z +vv.zzedd.cd.w x.
-v c x xs.zz zrf.
(x x cd.)2x cd..]!
x pix `ex nex xh@ axx.cd.
[…]!
z(a)zllyc z xx.c z zz w xs.
cd cd.+x zzedd.zzw cd.(ze zzw x.zzw x.)2
zrf ws xss r.vv.
(ze +zzayhayhayh.)2 (ze zzw x.zzw x.)2
zqrf ws xss r.vv.
+zz xs.c zzw x.ed q xs.c z xx.c x w xs.
(cd cd.c z x cd.zz.)2zzw cd..-ccd.xxs.
x louvf.ze iazzw x.zzw x.ze zzw x.zzw x.
zrf ws xss r.vv.
(ze +zzayhayhayh.)2 (ze zzw x.zzw x.)2
zrf ws xss r.vv.
+zz xs.c zzw x.ed q xs.c z xx.c x w xs.
(cd cd.c z x cd.zz.)2zzw cd..-ccd.xxs.
z +vv.zzedd.cd.w x.
-v c x xs.zz zrf.
(x x cd.)2x cd..
xx xx.xx zz ccd.
ثم يكمل باقي المزمور باللحن الأتريبي
pi`sbwt `m`pcwouten pe pi `sbwt `nte tekmetouro.