تتميز اللغة القبطية بنظام فريد في تصريف الأفعال يختلف عن اللغات السامية واليونانية. فالفعل المتعدي في
القبطية لا يكتفي بصورة واحدة، بل يملك أربعة أشكال (صور) شكلية وسياقية تتغير حسب موقعه في
الجملة، وطبيعة المفعول به الذي يليه (سواء كان اسماً ظاهراً معرفاً أو نكرة، أو ضميراً متصلاً)، أو ما إذا كان
الفعل يصف حالة مستقرة ناتجة عن الحدث.
هذه الصور الأربعة للفعل هي:
هي الصورة الأصلية للفعل قبل حدوث أي اختزال أو تغيير. تستخدم هذه الصورة عندما يتبع الفعل مفعول به مسبوق بـ
أداة ربط المفعول به (ⲛ̀ / ⲙ̀ / ⲛ̀ⲧⲉ) أو عندما يكون المفعول به ضميراً منفصلاً مسبوقاً بـ (ⲙ̀ⲙⲟ).
تسمى أيضاً الصورة المخففة للفعل. في هذه الحالة، يلتصق المفعول به (الذي يجب أن يكون اسماً ظاهراً
فقط) مباشرة بالفعل. ونتيجة لهذا الالتحام المباشر، تسقط أداة ربط المفعول به (ⲛ̀/ⲙ̀)، ويحدث تخفيف
صوتي في الحركات الداخلية للفعل (غالباً ما يتحول حرف ⲱ أو ⲟ إلى ⲉ).
ملحوظة اصطلاحية: يشار إلى هذه الصورة في القواميس بوضع شرطة أفقية قصيرة بعد الفعل (مثال: ϣⲉⲡ-).
المثال: Ⲫϯ ⲁϥϣⲉⲡ ⲧⲉⲣⲥⲓⲁ (الله قبل الذبيحة).
لاحظ هنا كيف تحول الفعل ϣⲱⲡ إلى الصيغة الناقصة ϣⲉⲡ، وتم حذف أداة الربط ⲛ̀ تماماً لأن
الاسم اتصل بالفعل مباشرة.
تستخدم هذه الصورة عندما يكون المفعول به ضميراً متصلاً بالفعل مباشرة دون الحاجة لأداة ربط منفصلة
مثل (ⲙ̀ⲙⲟ). في هذه الحالة، تتغير البنية الصوتية للفعل لتسهيل نطق الضمير المتصل (غالباً ما يتحول حرف الحركة في
الأفعال البسيطة إلى ⲟ أو ⲏ).
ملحوظة اصطلاحية: يشار إلى هذه الصورة بالشرطة المزدوجة المائلة (⸗) بعد الفعل (مثال: ϣⲟⲡ⸗).
المثال: Ⲫϯ ⲁϥϣⲟⲡⲥ (الله قبلها).
هنا اتصل ضمير الغائبة المؤنث (ⲥ) بآخر الفعل المتصل ϣⲟⲡ مباشرة فأصبحت كلمة
واحدة مدمجة تعني "قبلها".
هي صيغة خاصة تعبر عن الحالة الثابتة أو النتيجة المترتبة على الفعل. لا تقبل هذه الصيغة مفعولاً
به، بل تتحول وظيفتها النحوية إلى صفة أو نعت وصفي للفاعل أو المفعول به.
١. الفرق اللفظي واللاهوتي بين الفاعل والمفعول في الوصف:
لاحظ الدقة البالغة في النصوص الكنسية عند استخدام الصورة الكاملة مقابل الوصفية مع فعل مثل ⲙⲟϩ (يملأ):
- ⲉϥⲙⲟϩ ⲙ̀ⲡⲓⲧⲏⲣϥ تعني "مالئ الكل" (اسم فاعل نشط — إشارة للذات الإلهية).
- ⲉϥⲙⲉϩ ⲛ̀ⲱⲟⲩ تعني "مملوء مجداً" (اسم مفعول يصف الحالة المستقرة).
٢. قيود الاستخدام الزمني للصيغة الوصفية:
لا يمكن استخدام الصورة الوصفية للفعل إلا مع أزمنة محددة وهي: الحاضر الأول والثاني والثالث، والماضي
الناقص (الاستمراري).
مثال: ⲉⲕⲥ̀ⲙⲁⲣⲱⲟⲩⲧ (مبارك أنت - تك ٢:٢٤) / ⲕ̀ⲥ̀ⲙⲁⲣⲱⲟⲩⲧ (مبارك - الهوس الثالث).
تتميز اللغة القبطية بقدرتها على صياغة أفعال مركبة ذات دلالات جديدة وعميقة من خلال دمج الأفعال المساعدة مع
الأسماء، أو ظروف المكان، أو أعضاء جسم الإنسان:
تدخل الأفعال في صورتها الناقصة (المركبة) على الأسماء وتتصل بها مباشرة لتحويلها إلى أفعال ذات دلالة فعلية جديدة:
دخول الفعل المساعد ⲉⲣ- على الأفعال اليونانية:
يدخل الفعل المساعد ⲉⲣ- على المصادر اليونانية لإدخالها في صلب
التركيب القبطي، مثل:
ⲉⲣⲁⲅⲓⲁⲍⲓⲛ (يقدّس - من الفعل اليوناني ἁγιάζειν).
طريقة التعبير عن مفعول الأفعال المركبة:
بما أن الفعل المركب يحتوي حسماً على اسم في داخله، فإن المفعول به يتبع الفعل عبر حروف الجر (مثل ⲛ̀ⲧⲉⲛ أو ⲛ̀ⲧⲟⲧ⸗ أو
ⲛⲁ⸗):
- ⲁϥϣⲉⲡϩ̀ⲙⲟⲧ ⲛ̀ⲧⲉⲛ Ⲫ̀ⲛⲟⲩϯ (شكر [قبل النعمة من يد] الله — لو ١٧: ٣٦).
- ⲙ̀ⲡⲟⲩϯⲱⲟⲩ ⲛⲁϥ.. ⲙ̀ⲡⲟⲩϣⲉⲡϩ̀ⲙⲟⲧ ⲛ̀ⲧⲟⲧϥ (لم يمجدوه ولم يشكروه — رو ١: ٢١).
تلحق ظروف المكان بالأفعال القبطية لإكسابها اتجاهاً حركياً ومعنى خاصاً:
أمثلة من النصوص الكنسية والكتابية:
- ⲭⲱ ⲛⲁⲛ ⲉ̀ⲃⲟⲗ ⲛ̀ⲛⲉⲛⲛⲟⲃⲓ (اغفر لنا خطايانا — إبصالية الأحد).
- ⲁϥⲓ̀ ⲉ̀ⲡⲉⲥⲏⲧ ϩⲁⲣⲱⲧⲉⲛ (نزل إليكم — يو ١٢: ١٢).
- ⲁϥⲓ̀ ⲉ̀ⲡϣⲱⲓ ⲉ̀ⲃⲟⲗ ϧⲉⲛ ⲡⲓⲙⲱⲟⲩ (صعد من الماء — مت ٣: ١٦).
تتكون هذه الأفعال الاستثنائية من فعل أساسي متبوع باسم عضو من أعضاء الجسم يتصل به ضمير المالك مباشر:
تأتي بعض الأفعال المركبة ويكون مفعولها اللفظي مدرجاً داخل التركيب البنيوي للفعل نفسه:
استخدم محرك البحث والفلاتر الذكية بالأسفل لاستكشاف البنية الكاملة لأكثر من ٢٥٠ فعلاً قبطياً بصورها الأربعة
(المستقلة، الناقصة، المتصلة، والوصفية). يمكنك البحث بالمعنى العربي أو الكلمة القبطية بأي شكل من أشكالها.