يأتي برمون عيد الغطاس في الكنيسة القبطية كتهيئة روحية وليتورجية تسبق العيد، إذ تعيش الكنيسة فيه جو الاستعداد للدخول إلى سر ظهور الثالوث عند نهر الأردن. وفي هذا اليوم تُقرأ فصول كتابية تركز على التوبة، والنور، وتجديد الإنسان، ويُحفظ فيه صوم انقطاعي حتى نهاية القداس، تعبيرًا عن الاشتراك الروحي في انتظار إعلان المسيح. ثم تحتفل الكنيسة في اليوم التالي بـ عيد الغطاس المجيد، وهو عيد سيدي كبير يعلن فيه الآب صوته من السماء، ويظهر الابن في الجسد، ويشهد الروح القدس في هيئة حمامة، فيُعلن سر الثالوث القدوس علنًا. في هذا العيد تؤكد الكنيسة أن المسيح نزل إلى المياه لا ليُقدَّس هو، بل ليقدّس المياه والطبيعة كلها، ويفتح طريق التجديد بالمعمودية، حيث يتحول الماء من عنصر طبيعي إلى أداة نعمة وحياة جديدة.
ويرتبط بعيد الغطاس ارتباطًا وثيقًا طقس اللقان، وهو طقس مائي عميق المعنى يُقام في هذا العيد (وكذلك في خميس العهد)، حيث تُصلّي الكنيسة على الماء بصلوات طويلة غنية بالنصوص الكتابية والرموز الخلاصية، مستحضرة عبور البحر الأحمر، ونهر الأردن، وعماد المسيح. واللقان ليس مجرد طقس شكلي، بل هو إعلان أن الماء صار حاملًا للبركة والتقديس، وأن المؤمن مدعو لتجديد عهده مع الله، وغسل قلبه بالتوبة، كما يغتسل جسده بالماء. وهكذا يجمع عيد الغطاس وطقس اللقان بين العقيدة والروحانية، إذ تعلن الكنيسة ظهور الله، وتجديد الخليقة، ودعوة الإنسان لأن يحيا في نور الظهور الإلهي.
ألحان برمون وعيد الغطاس
متابعة الألحان والقراءات الكنسية تساعد بشكل كبير علي الانغماس في الجو الروحي المميز لبرمون وعيد الغطاس