لا يستهن أحد بصوم آبائنا الرسل، فهو أقدم صوم عرفته الكنيسة المسيحية في كل أجيالها وأشار إليه السيد بقوله “ولكن حينما يرفع عنهم العريس فحينئذ يصومون”..
وصام الآباء الرسل، كبداية لخدمتهم. فالرب نفسه بدأ خدمته بالصوم، أربعين يومًا على الجبل.
صوم الرسل إذن، هو صوم خاص بالخدمة والكنيسة.
قيل عن معلمنا بطرس الرسول إنه صام إلى أن ” جاع كثيرًا واشتهى أن يأكل” (أع 10: 10). وفي جوعه رأى السماء مفتوحة، ورأى رؤيا عن قبول الأمم.
وكما كان صومهم مصحوبًا بالرؤى والتوجيه الإلهي، كان مصحوبًا أيضًا بعمل الروح القدس وحلوله. ويقول الكتاب: “وبينما هم يخدمون الرب ويصومون، قال الروح القدس أفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتها إليه. فصاموا حينئذ وصلوا، ووضعوا عليهما الأيادي، ثم أطلقوهم. فهذان إذ أرسلا من الروح القدس، انحدرا إلى سلوكية” (أع 13: 2-4).
أمور هامة، تميز بها صوم آبائنا الرسل، منها: الصوم، والصلاة، والخدمة، وعمل الروح القدس.
ويسرنا أن يعمل الروح القدس خلال الصوم.
وأن تأتي الدعوة الإلهية خلال الصوم..
وأن تتم سيامة الخدام أثناء الصوم أيضًا..
وأن يبدأ الخدام بالصوم، قبل البدء بالخدمة..
هناك أصوام خاصة بالتوبة، مثل صوم أهل نينوى، ومثل أصوام التذلل التي تكلم عنها سفر يوئيل.
وأصوام لإخراج الشياطين، كما قال الرب إن هذا الجنس لا يخرج بشيء إلا بالصلاة والصوم. وأصوام نصومها قبل كل نعمة نتلقاها من الرب، كالأصوام التي تسبق الأسرار المقدسة كالمعمودية والميرون والتناول والكهنوت.
أما صوم الرسل فهو من أجل الخدمة والكنيسة، على الأقل لكي نتعلم لزوم الصوم للخدمة، ونفعه لها.
نصوم لكي يتدخل الله في الخدمة ويعينها. ونصوم لكي نخدم ونحن في حالة روحية. ونصوم شاعرين بضعفنا.
لما صام يسوع المسيح لم يكن محتاجًا إلى الصوم بل ليعلمنا، وكما أن الطبيب عندما يعالج مريض حتى يشفيه يمنع عنه الأشياء التي سببت له التعب، فآدم طرح خارج الفردوس بسبب عدم ضبطه لشهواته، والمسيح لأجل تعليمنا صنع واحتمل كل شيء.. فآدم الأول علة سقوط وآدم الثاني ربنا يسوع وضع النصرة.
ثمين هو الصوم الطاهر أمام الله، وهو محفوظ ككنز في السماء، الصوم سلاح أمام الشرير، وترس نقاتل به سهام العدو
لقد نُفينا من الفردوس الأرضي لأننا لم نصُم.. فيجب أن نصوم لنرجع إلى الفردوس السمائي، لأن الصوم يرُد لنا الخسائر المُسببة عن عدم صوم آدم، ويُصالحنا مع الله
لا تصم بالخبز والملح, وأنت تأكل لحوم الناس بالدينونة والمذمة. لا تقل انك صائم صوما نظيفا وأنت متسخ بكل الذنوب.