في كل مرة تقف فيها لتسبح أو تردد لحناً في الكنيسة، أنت لا تستخدم مجرد لغة قديمة للعبادة، بل أنت تنطق بلسان أجدادك
المصريين القدماء. اللغة القبطية ليست لغة وافدة أو غريبة، بل هي المرحلة الأخيرة، والأكثر تطوراً ودقة،
للغة المصرية القديمة.
لآلاف السنين، ظلت الحضارة المصرية القديمة صامتة، ونقوشها مجرد طلاسم لا يفهمها أحد، حتى جاء العالم الفرنسي
جان فرانسوا شامبليون. لم تكن عبقرية شامبليون في معرفته باللغات القديمة فحسب، بل في إدراكه لسر
عظيم: اللغة القبطية هي الامتداد الصوتي للغة الفراعنة.
"لقد كرست نفسي بالكامل للغة القبطية... إنني أتحدث القبطية مع نفسي، وبفضل هذه اللغة أصبحت قادراً على قراءة النصوص
المصرية القديمة وكأنني أقرأ لغتي الأم."
— جان فرانسوا شامبليون (من
رسائله حول اكتشاف حجر رشيد)
مرت اللغة المصرية القديمة بأربع مراحل رئيسية من حيث طريقة الكتابة. لم تتغير اللغة نفسها بقدر ما تغيرت "الحروف"
لتصبح أسهل وأسرع وأكثر دقة:
هي أقدم الخطوط المصرية، وتعني "النقش
المقدس". كانت لغة المعابد والمنحوتات، واعتمدت على الرموز المستوحاة من الطبيعة.
ابتكره الكهنة ليكون تبسيطاً للهيروغليفية
لتسريع الكتابة على أوراق البردي للنصوص الدينية والإدارية.
الخط الشعبي للمعاملات اليومية. كان سريعاً
وانسيابياً، وابتعد تماماً عن شكل الصور والرموز.
المرحلة الأخيرة والأكثر دقة. استخدم
الأبجدية اليونانية مع إضافة 7 أحرف ديموطيقية لأصوات مصرية أصيلة.
الكثير من المدن التي نعيش فيها اليوم تحمل أسماءً قبطية لم تتغير منذ آلاف السنين، أو تغيرت بشكل طفيف جداً:
العامية المصرية هي "ابنة" اللغة القبطية. نحن نتحدث القبطية يومياً دون أن ندري. إليك بعض الأمثلة:
نستخدم اليوم في صلواتنا اللهجة البحيرية (Bohairic). أصبحت هي اللهجة الرسمية للكنيسة القبطية
الأرثوذكسية منذ القرن الحادي عشر بفضل انتقال الكرسي البابوي، والدور القيادي لأديرة وادي النطرون.
كانت الكنيسة بمثابة "فلك نوح" الذي حفظ هذه اللغة من الانقراض داخل الألحان والقداسات. وفي العصر الحديث، قاد البابا
كيرلس الرابع والأرشيدياكون حبيب جرجس نهضة قوية لإعادة إحياء اللغة.
"اللغة القبطية هي لغة آبائنا، فيها تاريخنا وتراثنا، ومفتاح فهم طقوس كنيستنا وعمق إيماننا الأرثوذكسي."
— الأرشيدياكون حبيب
جرجس
إليك سؤالين بسيطين للتأكد من استيعابك للمعلومات الأساسية في هذا الدرس: